أحمد عبد الفتاح زواوي

101

شمائل الرسول ( ص )

يعجب الغلمان ، إلا أن اللّه - عز وجل - ، عصمه منذ طفولته مما يخدش الحياء ، أو يطعن في المروءة ، حتى من الأشياء التي يتساهل فيها الغلمان ، مثل التعرى ، أو سماع المعازف والأغاني المحرمة ، فهذه الأمور ما كان النبي عليه السلام يشارك فيها أقرانه حتى وهو غلام لم يجر عليه القلم بعد . الفائدة الثانية : اعتناء المولى - سبحانه وتعالى - بنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم غاية الاعتناء منذ صغره ، ويتبين ذلك من : 1 - إرسال جبريل أعظم الملائكة للقيام بهذه المهمة المباركة ، وكان يكفي أن يقوم بها أي ملك آخر خاصة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما زال صغيرا . 2 - عصمة الله ، - عز وجل - ، لنبيه منذ الصغر ، باستخراج حظ الشيطان من قلبه ، وهذا يدل على عصمته قبل وبعد النبوة ، وأن الشيطان ليس له أي دخل في أعماله وأقواله ، التي صدرت منه في كل أحواله ، ومن يشكك في ذلك فقد كذّب بحديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن كذّب النبي فقد كذّب الله - عز وجل - ، وأقول : أن الحكمة من غسل القلب بعد استخراج العلقة منه ، هو تطهير مكان العلقة بعد إزالتها حتى يتأكد من التطهير الكامل للقلب ، من العلقة وأثرها . 3 - دلنا شرف الغاسل ، وشرف المادة المستخدمة في الغسل ، ونفيس الوعاء ، على شرف المغسول ، وهو قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويدلنا أيضا على اعتناء الآمر بالغسل ، وهو اللّه - عز وجل - . الفائدة الثالثة : التكاليف الشرعية للملائكة ، غير تكاليف عباد اللّه المؤمنين ، كما أن هيأتهم ، ليست كهيأتنا ، والدليل على ذلك استخدام الملائكة طستا من ذهب لغسل قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يقال : إن هذا قبل تحريم استخدام الذهب للمسلمين ، فهذا بعيد جدّا ، لأني لا أتصور أن شرائع الملائكة يدخل فيها النسخ ، لعدم وجود علل النسخ في حقهم ، كما أن المستخدم هنا للذهب هم الملائكة وليس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى نقول أن هناك نسخا . الفائدة الرابعة : غسل القلب كان يمكن أن يكون بغير شق الصدر ، وبغير إرسال جبريل عليه السلام وبغير أن يصرع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن تحققت فوائد كثيرة من هذه العملية وهي : 1 - إظهار عجائب قدرة اللّه - عز وجل - ، وما منحه اللّه لملائكته من عظيم خوارق العادات ، فجبريل عليه السلام يفتح صدر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو ما زال غلاما ، ويستخرج